محمد كرد علي

234

خطط الشام

دور السلجوقيين « من سنة 463 - 490 » أصل السلجوقيين والتركمان والفتح السلجوقي : كانت الشام في معظم دور الفاطميين ككرة الصوالجة تتقاذفها القوات المختلفة . وقد قام الفاطميون بعقب انقراض الدولة الإخشيدية في مصر ، وورثوا تراثهم في قسم من هذه الديار ، ثم انقرضت دولة الحمدانيين في الشمال ، وكانت في آخر أمرها تفزع إلى دولة الروم البيزنطية لتحميها بأس خلفاء المصريين من بني عبيد . وقامت دولة بني مرداس ودولة بني الجراح ودولة بني سنان أي دول بني كلاب والطائيين وبني كلب إلى غيرهم من الدول الجديرات بأن يطلق على القائمين بها خوارج على الفاطميين ، وكلهم أمراء عرب البادية أخضعوا المدن لسلطانهم مدة ، وكان قيامهم دليلا على ضعف الدولة وسوء سياسة عمالها . انقضى عهد الفاطميين أو كاد وكانت معظم أيامهم فتوحا وفتوقا ، ولم يخفق علمهم على الشام كله مدة طويلة ، بل كان إذا خضع الساحل خاصم الداخل ، وإذا أطاع الجنوب نشز الشمال . وهكذا كان الشقاء في أيامهم أكثر من السعادة ، والأهواء مشتتة ، والآراء ممزقة ، ولئن كان أول خلفائهم ممن ملك الشام المعز ثم العزيز يحبان العدل والإنصاف ، ولهما من الحزم قسط وافر ، إلا أن الولاة الذين تولوا الشام على عهدهما أيضا كانوا في الأكثر ظلمة يسفكون الدماء ويستحلون أموال الرعية . فخرب القطر